المجمع الفقهي الإسلامي

التابع لرابطة العالم الإسلامي

Session03.jpg

عقد المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي الجلسة الثالثة من الدورة الثانية والعشرين للمجمع، التي بدأت أعمالها في مقر رابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين، سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – وافتتحها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة.

وقد عُقدت الجلسة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، ورئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، وبحضور معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام للرابطة ، وفضيلة الدكتور صالح بن زابن المرزوقي، الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي وأعضاء المجمع المشاركين في هذه الدورة.

وتمت في الجلسة مناقشة الموضوع الثالث من موضوعات الدورة وذلك بعنوان: حكم المعاوضة عن الالتزام ببيع العملات فى المستقبل.
وقد تحدث فى هذه الجلسة كل من معالي الشيخ عبد الله المنيع وفضيلة الدكتور عجيل النشمى ود.نزيه حماد وفضيلة الشيخ علي كوتي وفضيلة الدكتور عبد الله أبوبكر ميغا, أما المقرر فهو فضيلة الدكتور فهد الجهني.

تحدث العارضون قائلين إن هذا بحث في الالتزامات الشرعية والمعاوضة عليها ومن ذلك حكم المعاوضة عن الالتزام بالوعد بالمصارفة في المستقبل.

١− تعريف الالتزام: الالتزام هو مزيد فعل لزم يلزم من باب علم يعلم ومصدره لزوما والالتزام مصدر التزم يلتزم, وهو تعهد بالقيام بعمل أو الانتهاء منه أو عدم إتيانه.
٢− وتعريفه اصطلاحا: هو صدور إرادة منفردة على سبيل الاختيار بالتعهد لطرف آخر بفعل شيء أو تركه أو عدم إتيانه ويدخل في ذلك الوعد والنذر والحلف على الفعل أو الترك في الحال أو المستقبل تعليق أو إطلاق ً وقد عرفه بعضهم بأنه الالتزام بما لا يلزم. فمن التزم بشيء لزمه الوفاء به وإن كان في أصله ليس واجب ً كمن نذر أن يفعل أمر طاعة يستطيع فعلها, أو حلف على فعل شيء أو تركه أو وعد بشيء ترتب عليه التزام بأدائه. فهذه الأمور وإن كانت غير واجبة تركه لزمه تنفيذ ما تعهد به كالوعد والنذر والحلف والضمان والكفالة فمن وعد غيره لزمه الوفاء بالوعد ديانة وقضاء.

وفى السياق نفسه استعرض العارضون بعض المعاملات المعاصرة بالقول: ففي ظلِّ التطور السريع للمعاملات المعاصرة وتنافس المؤسسات المالية؛ سواء منها التقليدية الربوية, أو الإسلامية النظيفة؛ تظهر في السوق صور من التعامل تتوالى تباعا مع الأيام وتفرض نفسها واقعا على الناس في بيعهم وشرائهم وعلى مؤسساتهم المالية, شاءوا أم أبوا.
وهي نوازل جديدة وافدة بحاجة إلى نظر أهل العلم لبيان أحكامها الفقهية, نظرا مؤصلا, مؤسسا على الأدلة والقواعد الشرعية التي مهدها الأسلاف وأحكموا ضبطها في تراث فقهي عظيم, سهَّلت وسائل النشر الحديثة الاستفادة منه.

وعلى الرغم من الأهمية البالغة للنظر في متجدِد هذه النوازل, وأهمية وضعها من البحث والتمحيص في المكان اللائق فإنه لا يخفى أن منها ما يفرزه سوق المال العالمي ويلقي به بين ظهراني المؤسسات الإسلامية لتقدمه لعملائها, ما هو إلامحاكاة مشوهة لصور من المعاملات المالية التقليدية القائمة على الغرر أو الارتباط المأسور بسعر الفائدة المركبة الذي لا يكاد يغيب عن بعض مؤسسات المال الإسلامية وبخاصة عند إعداد المشاريع التمويلية وتقدير الأرباح في العقود الآجلة وفي بيوع المرابحة الغالبة في معاملاتها.

وإزاء هذه المحاكاة, تجد المؤسسات الإسلامية نفسها ملزمة بالبحث عن مخارج لهذه العقود الوافدة, ولو كانت بعيدة متكلَّفة, حتى لا تتهم بالتقصير والعجز عن مواكبة التغيير.
والأجدر بالمؤسسات في السوق الإسلامية أن تستقل بصيغ من علماء الأمة, فإن التعامل تميزها, مؤسسة على الدليل الشرعي, وما ترجح لدى السوق, فذاك الشُّهد بالزُّبد, وإن خالف فالخير فيما وافق ما ترجح بالدليل هو ما قام على الدليل الشرعي, لا في غيره الذي يتطلع إليه الحريصون على صيانة الأموال في السوق الإسلامي أنُ تبرز مؤسساته خصوصية الاقتصاد الإسلامي, القائم على الحلال وعلى العدل.

وتطرق الباحثون إلى دور الفقيه − خصوصا − الفقيه المعاصر, إفراغ الوسع والجهد في البحث عن الحكم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة, للواقعات والنوازل والمستجدات التي لم ينص على حكمها فيهما لذا, اهتمت المجامع الفقهية التي منها المجمع الفقهي الإسلامي, التابع لرابطة العالم الإسلامي, بهذه القضية (المعاوضة عن الالتزام ببيع العملة في المستقبل) المطروحة في الساحة الفقهية المعاصرة, وجعلتها من محاور دورته هذه واستكتبت ثلة من الفقهاء والخبراء فيها, قصد البحث عن الحكم الشرعي المناسب لها.
 

المشاركة مع الآخرين