رابطة العالم الإسلامي

المجمع الفقهي الإسلامي

Session05.jpg

استأنف المشاركون في الدورة 22 للمجمع الفقهي الإسلامي جلستهم الخامسة اليوم الثلاثاء 23-7-1436هـ بمقر الرابطة بمكة المكرمة.
وقد عُقدت الجلسة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي ورئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي وبحضور معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة، وفضيلة الدكتور صالح بن زابن المرزوقي، الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي وأعضاء المجمع المشاركين في هذه الدورة.

وتمت في الجلسة مناقشة الموضوع الخامس من موضوعات الدورة وعنوانه: رفض الإحرام بالنسك بعد الدخول فيه حكمه وآثاره.

وقد تحدث في هذا الموضوع كل من فضيلة الدكتور محمد ولد امبالة ومعالي الدكتور سعد الخثلان وفضيلة الدكتور محمد الصالح وفضيلة الدكتور فهد الجهني وفضيلة الدكتور عبد الله الغطيمل وفضيلة الشيخ منظور إلاهي

وقد تناول الاعضاء فى هذا البحث استعراض جملة من مذاهب علماء الإسلام في المسألة موضوع البحث, وفي المسائل المرتبطة بها من خلال طريقة التعامل مع هذه القضية بعد وقوعها, ويمكن تلخيص ما توصلت إليه فيما يلي:

١− أن رفض الإحرام بالحج أو بالعمرة لغير عذر لا يجوز, ولا يرتفع به الإحرام ولا يحصل به التحلل, ولا مخالف في ذلك إلا ما عزاه بعض المالكية خاصة لداوود الظاهري, ولم يذكروا له دليلا, ونقل بعض العلماء الإجماع على ذلك وعضدوه بالأدلة.
٢− أن من رفض الإحرام ثم استمر في نسكه لا شيء عليه, فلا بطلان ولا دم, لأن نية الرفض لا تأثير لها.
٣− إذا استمر الرافض لإحرامه في ذلك وصار يفعل ما يفعله الحلال فهو عاص بذلك, وإحرامه باق عليه ولو دام سنين حتى يتحلل بما يقع به التحلل شرعا.
٤− إذا استمر الرافض في تركه حتى فاته الحج بفوات الوقوف طبقت عليه أحكام الفوات, فعليه أن يتحلل بعمل عمرة ويقضي الحج وفي الهدي خلاف, وإذا لم يفعل حتى جاء الحج من قابل ولم يفسد حجه بجماع أتمه, هو صحيح, والعمرة لا تفوت لأنها ليس لها وقت.
٥− إذا أفسد حجه أو عمرته بجماع طبقت عليه أحكام الفساد, فعليه القضاء وفي الكفارة خلاف, وقال داوود وابن حزم لا يحصل له التحلل بالفساد ولا قضاء عليه إلا إذا كان ما أفسده نسك, وهذا هو أوسع مذهب يمكن أن يستفيد منه رافض الإحرام إذا أفسد نسكه, وحكي هذا الرأي عن ربيعة وعطاء.
٦− إذا اعتقد الرافض أنه صار حلال برفض الإحرام فأصبح يفعل محرمات أنه يلزمه بكل فعل فعله مختلف باختلاف المذاهب, فالمذهب الحنبلي يرى أن عليه هدي أو فدية أو جزاء, والحنفية يرون أن عليه هديا واحدا لذلك كله, والمالكية توسطوا بينهما, فقالوا عليه فدية واحدة لجميع ما فعل من موجبات الفدية وعليه هدي واحد في جميع ما فعل ولكن عليه لكل صيد صاده جزاء, فقالوا بتعدد الجزاء, ولم يقولوا بتعدد غيره.

الظاهر أن هذه القضية ينبغي أن ينظر إلى أبعادها الشخصية والاجتماعية, ويتعامل معها في ضوء ذلك, ويكون التعامل معها كالآتي:
أ- أن يبين للناس أن الرفض غير معتبر, وأن ترك النسك بعد الدخول فيه بالإحرام حرام, وأن حرمة الإحرام باقية على صاحبه حتى يتحلل تحللا شرعيا.
ب- أن يراعى مدى كونها ظاهرة فلا يبحث لأهلها عن الرخص, ولا يفتون إلا بالأحوط, صونا للشرع عن الانتهاك.
ج- إذا كانت غير منتشرة, وإنما توجد منها حالات فردية, فينبغي أن ينظر إلى حال الفرد الذي يحصل منه ذلك, فإن كان غير جاهل بالحكم ولا ضعيف فلا يتسامح له, ولا يبحث له عن رخصة.
أما إن كان ضعيفا ويمكن أن يشق عليه النسك, أو كان جاهلا نرى أن يُبحث له عن الرخص, فيفتى بأوسع مذهب وأيسره بالنسبة له كمذهب أبي حنيفة فيما يتعلق باتحاد الكفارة, أو مذهب داوود وابن حزم فيما يتعلق بالتحلل. أو بما في مذهب الشافعي من التحلل بفوات وقت الرمي, ولا يفتى بمذهب داوود فيما يتعلق بالتحلل بالرفض إلا إذا وجد من يقول به معه من علماء الأمة, ووجد له دليل شرعي يمكن الاعتماد عليه مخافة مصادمة الإجماع الذي ذكره كثير من العلماء, والله تعالى أعلم.

وفى السياق نفسه تحدث العارضون عن رفض النسك وهو ترك مشاعره وعدم إتمامها, وقد يكون الرفض قبل الوقوف بعرفه أو بعده في الحج, وقبل الطواف أو بعده في العمرة, وفي كل هذه الحالات لا يرفض الإحرام, فهو لغو لا يعتد به لا سيما إن كان المكلف يجهل هذا الأمر.

فإذا دخل المحرم في النسك فلا يجوز له أن يخرج منه حتى وإن جهل الحكم وعليه إتمام النسك.
أما إن تعمد ذلك مع قدرته على الإتمام. فقد عصى الله ورسوله وعليه التوبة وإتمام النسك.
وإن لم يتمكن المكلف من الاستمرار في إحرامه فحكمه حكم المحصر بحسب ما ألم به من عوائق والضرورة تقدر بقدرها.

وفي ختام هذا النقاش لخص الاعضاء أبرز النتائج فى هذا الموضوع في الآتي:
− رفض الإحرام هو: نية الخروج من النسك حجاً كان أو عمرة بعد التلبس به, وهو بمعنى نقضه وقطعه وفسخه والتحلل منه.
− من أحرم بحج أو بعمرة فرضا كانا أم نفلا فليس له أن يحل حتى يتمهما, وإتمامهما من تعظيم شعائر الله تعالى .
− أن من أحصر بعدو أو غيره فله التحلل بعدما يذبح هديا ويحلق رأسه, واختلف العلماء في وجوب قضاء ذلك النسك الذي أحصر عنه والراجح أنه يستحب قضاؤه ولا يجب, وإذا عجز عن الهدي فلا يجب عليه صيام في أرجح أقوال الفقهاء.
− الراجح أنه لا فرق في الإحصار بين أن يكون بعدو أو بغيره كمرض ونحوه.
− من صور الإحصار في الوقت الحاضر منع من يريد الحج من دخول مكة لكونه لا يحمل تصريح الحج فإن كان قد اشترط تحلل ولا شيء عليه وإن لم يكن قد
اشترط ذبح هديا في مكان الإحصار وحلق رأسه وتحلل.
− من تمكن من دخول مكة ولم يستطع الوصول لعرفة فإنه محصر وله التحلل بفسخ نية الحج, وجعله عمرة, والإتيان بأفعال العمرة ولا هدي عليه في أرجح أقوال الفقهاء.
− إن عرض للحاج عارض كمرض ونحوه فأحصر بعد الوقوف بعرفة فإن حجه صحيح لكن ليس له التحلل حتى يأتي بما بقي عليه من أركان أو واجبات, أو يجبر الواجبات بدم.
− اتفق أهل العلم على عدم جواز قطع الإحرام ابتداء بغير عذر, كما اتفقوا على أنه إذا شرط التحلل بلا عذر بأن قال في إحرامه متى شئت خرجت منه ونحو
ذلك فلا يجوز له التحلل كما ذهب عامة أهل العلم إلى أن الإحرام لا يرتفض برفضه وأنه باق ولا ينقطع بمجرد نية قطعه ما لم يشترط فإن اشترط فيما له فيه غرض صحيح فله أن يتحلل من إحرامه.
− أن الراجح في الاشتراط أنه سنة لمن كان يخاف من عائق يعوقه عن إتمام النسك, وغير سنة لمن لم يخف.
− فائدة الاشتراط : أنه إذا عاقه عائق من عدو, أو مرض ونحوه فله التحلل, ومتى حل بذلك, فلا دم عليه ولا صوم.
− التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء:− كمال أفعاله, أو التحلل عند الحصر, أو بالعذر إذا شرط, وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به. فإن نوى التحلل لم يحل, ولا يفسد الإحرام برفضه, ويكون الإحرام باقيا في حقه, تلزمه أحكامه, ويلزمه جزاء عن كل محظور ارتكبه عالما عامدا.
− من رفض إحرامه جاهلا ومعتقدا أنه يسعه فسخ إحرامه والإتيان بهذا النسك مستقبلا فإن إحرامه لا يرتفض برفضه ولا ينفسخ بنية التحلل والفسخ, والراجح أنه لا يلزمه شيء عن محظورات الإحرام التي ارتكبها وقت جهله لكن الجهل لا أثر له في عدم صحة نكاح المحرم أو المحرمة, وعليه فلو أن محرما رفض إحرامه جاهلا فعقد الرجل على امرأة أو أن المرأة عقد عليها في هذه الحال فإن العقد لا يصح ويلزم تجديده.

المشاركة مع الآخرين