رابطة العالم الإسلامي

المجمع الفقهي الإسلامي

في بيان أصدره د. التركي :

رابطة العالم الإسلامي تدعو للاستفادة من دروس السيرة النبوية في بناء المجتمع الإسلامي

مكة المكرمة :
أهابت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بالمسلمين في كل مكان أن يتقيدوا بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، ودعتهم إلى استلهام سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والاستفادة من الدروس التي زخرت بها مؤكدة على ضرورة التراحم والتناصر والتضامن والتكافل مع الشعوب والأقليات المسلمة ، وبخاصة الشعوب التي تعاني من صنوف القهر والاضطهاد ، وطالبت الأمة بتحقيق التضامن بين شعوبها، وبوحدة الصف والأخذ بأسباب التكامل في جميع شؤون الحياة مما يعين في المحافظة على شخصية الأمة وثبات شعوبها أمام التيارات المضادة والتحديات العالمية الجديدة.
جاء ذلك في بيان أصدره معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي دعا فيه الشعوب والحكومات الإسلامية للانصياع إلى أوامر الله سبحانه وتعالـى ورسوله وتحكيمهــا في جميع مجالات الحياة مذكراً بقوله سبحانه وتعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوْكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ أَنْ يُصِيْبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوْبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيْرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُوْنَ. ( المائدة 49 )
وقال معاليه لابد للمسلمين في كل زمان ومكان من استلهام ما زخرت به السيرة النبوية من دروس الصبر والحكمة والتخطيط والتكافل والتراحم والتضامن والتعاون على البر والتقوى بين جميع المسلمين
وأكد معاليه على سمو الشريعة الإسلامية الغراء وصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكـان مشيــراً إلـى قــوله تعالى" اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " المائدة / 31 ودعا إلى دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والتعمق في فقهها وفهم دروسها وربط الأجيال المسلمة بمعانيها العظيمة ، وجعلهـا القاعدة الصلبة في إقامة المجتمع الإسلامي المبني على طاعة الله ورسوله وعلى التعاون والمحبة بين المسلمين ، وقال : إن سيرته صلى الله عليه وسلم مدرسة كاملة للمسلمين ينبغي عليهم التعلم منها واتقانها والتأسي بها " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " الممتحنة /4.
وأوضح معاليه ان في السيرة النبوية معاني عظيمة أخذ منها سلف الأمة عبراً قيمة ، مؤكداً أن المسلمين اليوم مازالوا بأمس الحاجة للاستفادة من تلك الدروس التي استفاد منها أسلافهم حيث أثبتت أن لا عزة لهم إلا بالعودة إلى الله والتمسك بشريعته وتطبيقها في إطار من التعاون الإسلامي الشامل لإنجاز كل عمل صالح ومفيد عملاً بقوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " المائدة /2 .
وأوضح أن المسلمين بتطبيقهم شريعة الله يقدمون للعالم خدمات حضارية جليلة تسهم في تخليصه من التخبط العقائدي والسلوكي كما تسهم في حل مشكلاته التي يعاني منها وأزماته التي ضاق بها مثل مشكلات الأمن والسلام وقضايا البيئة ومسألة الفقر وتحرير الإنسان من عبودية غير الله ومنحه حقوقه كاملة.
ودعا معاليه الشعوب البشرية للاستفادة من مبادئ الإسلام ومن تشريعه العادل ، وقال إن على المسلمين أن يجتهدوا في تعريف البشرية بالإسلام وما جاء به من منافع عظيمة للإنسانية جمعاء مؤكداً على عالمية الإسلام وعموم رسالته للناس جميعاً " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً " سبأ / 28 وأنه رحمة كبرى لهذه البشرية " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " الأنبياء / 107 ونبه معاليه إلى أن إدراك المسلمين لعالمية دينهم وتطبيق مبادئه في نظم الحياة والعلاقات الدولية يمنحهم حصانة من التحديات الجديدة التي تواجه المسلمين والشعوب الأخرى.
وأكد معاليه أن دين الإسلام يحض على التوسط والاعتدال في جميع أمور الحياة كما ينهى عن الغلو والإفراط وأشكال التطرف ، والتفريط والتهاون ، وقال : إن على المسلمين انتهاج المنهج الوسط الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً " البقرة / 143 .
وأكد د. التركي على ضرورة تأصيل هذا المفهوم في نفوس شباب الأمة المسلمة عبر مناهج التعليم ووسائل الإعلام وخطب المساجد وجهــود الدعاة وبرامج المؤسسات الإسلامية بأسلوب حسنٍ حكيم عملاً بقوله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " مع توضيح الحلول الإسلامية لمشكلات الإنسان في هذا العصر الذي كثر فيه القلق والتوتر الموبقات وتفشي المخدرات والانحلال الخلقي وشيوع الصراعات التي تخل بالأمن الاجتماعي للشعوب الإنسانية.
وأكد أنه لابد من إبراز الجانب الأخلاقي في الإسلام والتعريف به مؤكداً أن نقل معانيه وصوراً من نماذجه إلى الشعوب الأخرى يجذبها إلى الإسلام ويعرفها بحاجة البشرية إليه وإلى مبادئه الأخلاقية من أجل تحصين المجتمعات واجتثاث هذه الأمراض والأوبئة ، فقد بعث عليه الصلاة والسلام لإتمام مكارم الأخلاق وتأصيلها في حياة المسلمين وتعليمها للناس جميعاً .
وأهاب معاليه بالمسلمين حكومات وشعوباً أن يعملوا على تحقيق أقصى درجات التكافل والتضامن بينهم ، وأن يتعاونوا على تنفيذ ما توصل إليه مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي الرابع، الذي دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى عقده أواخر شهر رمضان الماضي في مكة المكرمة للعمل على تحقيق التضامن الإسلامي، مشيداً معاليه بجهود المملكة العربية السعودية الساعية لتحقيق وحدة الصف الإسلامي.
ودعا معاليه الأمة المسلمة إلى دعم قضايا الشعوب الإسلامية التي تعاني من العدوان ومن جميع أشكال الاضطهاد والسلب ، وقال : لقد شهد العام الهجري الماضي مشكلات عديدة ، وحدثت فيه مآسٍ كثيرة تضرر منها المسلمون في فلسطين وسورية ولبنان والعراق والصومال وفي إقليم أراكان في ميانمار داعياً معاليه إلى إيجاد حلول إسلامية لهذه القضايا والمشكلات,
وبين أن في مقدمة القضايا التي تحتاج إلى عناية المسلمين ورعايتهم ومتابعتهم قضية القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال مشيراً إلى ضرورة وقوف الأمة في وجه المخططات الصهيونية التي تعمل على تهويد الأراضي الفلسطينية وتسعى إلى تهويد القدس وطرد أهلها وتغيير معالمها الإسلامية وتوطين اليهود فيها وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه وجعلها عاصمة لدولة إسرائيل ، وقال إن خير ما يعين المسلمين على استعادة القدس وحدة الصف والحكم بشريعة الإسلام " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " آل عمران /103 .
وفي ختام البيان دعا معاليه الله العلي القدير أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يجنب المسلمين أسباب التحلل والانحراف ، وأن يهدي البشرية كافة إلى سواء السبيل.

المشاركة مع الآخرين