رابطة العالم الإسلامي

المجمع الفقهي الإسلامي

برئاسة سماحة المفتي العام للمملكة
المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي
يناقش في جلسته الثالثة:
موضوع إخبار الطبيب لأحد الزوجين
بنتائج الفحوص الطبية
مما له اثر على الطرف الآخر

مكة المكرمة :
عقد المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي صباح يوم الاثنين 26/1/1434هـ الجلسة الثالثة من الدورة الحادية والعشرين للمجمع، التي بدأت أعمالها في مقر رابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – وافتتحها سمو أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل آل سعود يوم السبت 24/1/1434هـ.
وقد عُقدت الجلسة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، ورئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، وبحضور معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام للرابطة ، وفضيلة الدكتور صالح بن زابن المرزوقي، الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي وعضو مجلس الشورى في المملكة، وأصحاب الفضيلة أعضاء المجمع.
وتمت في الجلسة مناقشة الموضوع الثالث من موضوعات الدورة وذلك بعنوان : (إخبار الطبيب لأحد الزوجين بنتائج الفحوص الطبية مما له أثر على الطرف الآخر ) حيث عُرضت خلال الجلسة أربعة بحوث في الموضوع تمت مناقشتها من قبل أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع، وقام بعرضها كل من أصحاب الفضيلة الدكتور عبد الفتاح محمود إدريس ، الدكتور عبد الله بن محمد الجبوري ، والدكتور خالد بن عبد الله المصلح، والدكتور محمد جميل ديب المصطفى الذي استعرض بحث الدكتور محمود مجيد الكبيسي نيابة عنه، وقد قام الدكتور أحمد بن موسى السهلي بمهمة مقرر الجلسة.
وأبان الباحثون أن أهمية هذا الموضوع تكمن في أنه أمر كثير الوقوع في المجتمع ويتعلق بثلاثة أطراف ، الطرف المريض، وشريكه، والطبيب ، فالطرف المريض مرضه سر من أسراره، وله الحق في كتمانه، والطرف الثاني له علاقة وشراكة مع الطرف المريض، وربما يتضرر من مرض الطرف الآخر، والطبيب حامل سر المريض والسر أمانة وهو مسؤول عنها.
وبناء على ما تقدم فقد حدد الباحثون أن المشكلة تكمن في تعارض المصالح والأحكام بين هذه الأطراف الثلاثة ، فالمريض ربما ليس من مصلحته إفشاء سره الذي قد يؤثر على علاقته بالطرف الآخر ، وقد يطالب الطبيب بعدم كشف سره، والطرف الشريك ربما يتضرر بمرض الطرف المريض وقد يطلب أن يعرف هذا المرض، أما الطبيب فيتنازعه واجبان واجب المريض، وضرورة كتمان سره، وواجب النصح للطرف الآخر الذي ربما يتضرر بهذا المرض فأيهما يقدم؟
وعرض الباحثون أسئلة توضح أهداف البحث في هذا الموضوع وهو محاولة الوصول إلى معرفة الحكم الشرعي لموقف الطبيب، هل يفشي السر، بناء على أن في عدم إفشائه يعد إهمالاً لواجب النصح؟ أو يكتمه بناء على أن هذا سر وهو أمانة يجب عليه المحافظة عليها بحكم الدين، وحكم القسم الذي أداه حين تخرجه، والذي يتضمن المحافظة على أسرار مرضاه، علماً بأن هناك حاجة لدى الأطباء إلى حلول لهذه المشكلة دون ظلم لأي طرف من الطرفين، وهي حاجة واقعة، وملحة، يتعرض لها الأطباء ويؤرق الملتزم منهم وقوعه بين واجبين متعارضين واجب حفظ الأمانة بكتمان السر وواجب النصح للطرف الآخر.
وأشار الباحثون إلى أن الفحوص والتحاليل التي تجري على المرضى قد تكشف عن أنواع من الأمراض منها ما ينتقل بالعدوى ومنها ما لا ينتقل بالعدوى به، ومن أجل التوصل إلى الحكم الشرعي الصحيح ناقش الباحثون هذا الموضوع باستعراض تعريف الأسرار الطبية، وحفظ الأسرار في الشريعة والطب، وضوابط الإخبار بالأسرار الطبية، والمسؤولية الجزائية المترتبة على إفشاء الأسرار الطبية.
وأشار الباحثون على أن ثمة حالات تقر الشريعة فيها إفشاء السر الطبي فيها بسبب إن إفشاء السر فيها مما تقتضيه الضرورة أو الحاجة، لدفع مفسدة، أو جلب مصلحة راجحة عامة أو خاصة، حيث يكون إفشاء في بعضها واجباً، وفي البعض الآخر جائزاً وقد أحيلت مداولات الباحثين وأعضاء المجمع إلى اللجان المختصة لإعداد مسودة بالحكم الشرعي لموضوع الجلسة لعرضها على المجلس الذي سيتخذ قراراً في ذلك.
وبعد ذلك عقد المشاركون في الدورة جلستهم الرابعة التي تم عقدها لإيضاح ما ورد في قرار المجمع الثالث، الصادر في دورته المنعقدة عام 1402هـ والقرار السادس الصادر في دورته التاسعة التي عقدت في عام 1406هـ وما ورد فيهما بشأن مواقيت الصلاة في البلدان الواقعة بين خطي عرض 48 و66 شمالاً وسوف يصدر قرار المجمع في هذا الشأن في جلسة لاحقة إن شاء الله.

المشاركة مع الآخرين