المجمع الفقهي الإسلامي

التابع لرابطة العالم الإسلامي

برئاسة سماحة المفتي العام للمملكة
المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي
يناقش في جلسته الخامسة:
موضوع تزويج القاصرات
مكة المكرمة :
عقد المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي مساء يوم الاثنين 26/1/1434هـ الجلسة الخامسة من الدورة الحادية والعشرين للمجمع، التي بدأت أعمالها في مقر رابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – وافتتحها سمو أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل آل سعود يوم السبت 24/1/1434هـ.
وقد عُقدت الجلسة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، ورئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، وبحضور معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام للرابطة ، وفضيلة الدكتور صالح بن زابن المرزوقي، الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي وعضو مجلس الشورى في المملكة، وأصحاب الفضيلة أعضاء المجمع.
وتمت في الجلسة مناقشة الموضوع الخامس من موضوعات الدورة وذلك بعنوان : (تزويج القاصرات) حيث عُرضت خلال الجلسة سبعة بحوث في الموضوع تمت مناقشتها من قبل أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع، وقام بعرضها كل من أصحاب الفضيلة معالي الدكتور عبد الله بن محمد المطلق، والدكتور أحمد بن موسى السهلي، والدكتور خالد بن عبد الله المصلح، والدكتور إبراهيم بن مبارك آل جوير ، والدكتور عادل بن عبد الله العبد الجبار ، والدكتور حسن بن صالح جمال والدكتور عبد الفتاح محمود إدريس الذي استعرض بحث الدكتور محمود مجيد الكبيسي نيابة عنه وقد قام الدكتور عادل بن عبد القادر قوته بمهمة مقرر الجلسة.
وأبان الباحثون أن أهمية هذا الموضوع تكمن في أنه أمر كثير الوقوع في المجتمع ويشيع عنه الحديث في المجتمعات المسلمة من غير المختصين، وهذا ما أدى إلى نشر بعض المفاهيم والأحكام الخاطئة عن حقيقة الموضوع.
وأشار الباحثون إلى أن زواج القاصرات صار في السنوات الأخيرة محل جدل بين قضاة وطلبة علم وباحثين اجتماعيين بينما يسعى حقوقيون لتجريم زواج القاصرات والدعوة لسن قانون تحديد عمر معين للزواج، فيما ينافح بعض طلبة العلم والقضاة في الرد على من يسعى لتحديد سن معين للزواج والرد على من يسيء للشريعة الغراء ويثير الشبهات حولها.
وعرض الباحثون تعريف الزواج ومفهوم وأسباب زواج القاصرات ونظرة الشرع في تزويج القاصرات أو تحديد سن معين للزواج من خلال ذكر الأدلة النقلية من الكتاب والسنة ، واستعرضوا الشبهات التي تثار عن شبهة زواج النبي  بعائشة والرد عليها.
وبين الباحثون أن تحديد القصور من عدمه مرجعه إلى الشرع وأن الفقهاء اختلفوا في تحديد السن كأحد مناطات التكليف، ومعظم القوانين الدولية جرت على ما اتفق مع مذهب الحنفية، وهو بلوغ ثمانية عشر عاماً وهذا عند الأحناف في الغلام وأما الجارية عندهم فإذا بلغت سبعة عشر . وأما في الزواج فليس في الشريعة تحديد له لأن هذا مبني على المصلحة وكل فتاة تختلف مصلحتها عن الأخرى وإنما اكتفى الشارع الولي لصحة عقد النكاح ثقة بأمانته ومعرفته بمصلحتها ، وبين الباحثون أن عدداً من الصحابة تزوجوا ممن يصغرهن بفارق من السنوات .
وفند الباحثون الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام على زواج رسول الله صلوات الله وسلامه عليه السيدة عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنهما ودعوا إلى ملاحظة أن النبي لما تزوج  السيدة عائشة لم ينجب منها بل وكانت البكر الوحيد التي تزوجها  من بين زوجاته وذلك لأن النساء بحاجة إلى من يعلمهن خاصة إذا كان الأمر ذا مشقة أن يتناول بين رجل وامرأة فكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قامت بهذا الدور فهي فتاة صغيرة في السن أي يسهل عليها الحفظ والفهم والتلقي وأيضاً لا يتحرج منها النساء ولا يستحي منها الفتيات الصغيرات لأنها في مثل سنهن لذا فهي من أكثر النساء رواية للحديث عنه  وحتى بعد وفاته ظلت تعلم النساء أمور دينهم وكانت وقتها ابنة الثامنة عشرة من عمرها، وصارت مرجعاً هاماً للمسلمين بعد وفاته  في الأمور الفقهية وكذلك في سييرته.
ورأى بعض الباحثين أن سن قانون يحدد عمراً معيناً للزواج ليس حلاً إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بالنظر إلى حال الفتاة المخطوبة ومدى قدرتها على القيام بأعباء الزواج، ورأوا أن تجريم زواج القاصرات رأي غير مقبول لأن المحدد الرئيس لأهلية الأنثى اكتمال نموها الجسمي ومدى استعدادها لتحمل الأعباء والمسؤوليات كأم وزوجة، وأن تطبيق ضوابط الشريعة الإسلامية في النكاح هو المخرج والحل الفعال لضمان حقوق القاصرات في اختيار الزوج وشريك الحياة.
وقد أحيلت مداولات الباحثين وأعضاء المجمع إلى اللجان المختصة لإعداد مسودة بالحكم الشرعي لموضوع الجلسة لعرضها على المجلس الذي سيتخذ قراراً في ذلك.

المشاركة مع الآخرين