المجمع الفقهي الإسلامي

التابع لرابطة العالم الإسلامي

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين:
سمو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة يفتتح الدورة الحادية والعشرين للمجمع الفقهي الإسلامي

مكة المكرمة:

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة يوم السبت 24/1/1434هـ الدورة الحادية والعشرين للمجمع الفقهي الإسلامي، المنعقدة في مقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

وألقى سموه كلمة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ وفيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أن هدانا لهذا الدين القويم...
والصلاة والسلام على رسوله الكريم المبعوث هداية ورحمة للعالمين...
أصحاب السماحة والفضيلة.. أصحاب المعالي والسعادة...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أرحب بكم في هذا البلد الأمين، سائلاً المولى ـ جل وعلا ـ أن يعينكم ويوفقكم، لإنجاز مهمتكم وأداء أمانتكم، في هذه الدورة الهامة والمهمة، لمجمعكم الموقر، حيث تجتمعون على أمور جليلة وقضايا ملحة، وحيث تنشد الأمة الإسلامية منكم القول الفصل، لحكم الإسلام فيما جد من مسائل وقضايا، تتعلق بحياة المسلمين.
والإسلام ـ كما هو معروف ـ كان قادراً عبر التاريخ ( ولا يزال )، على استيعاب كل المتغيرات الطارئة على حياة المسلمين، لأنه من فضل الله على أمة الإسلام، أن قيض لكل زمن نخبة من العلماء والفقهاء، الراسخين في العلم أمثالكم/ أحسنوا التعامل دوماً مع هذه المتغيرات، وقدموا لها الحلول الشرعية بما لا يعارض الثوابت الإسلامية، منطلقين من مرونة هذا الدين القيم ووسطيته، التي حققت هذا التوازن الفريد بين الثابت والمتغير في المجتمع المسلم، مؤكدين على أن هذا الدين العظيم ـ كما أراده الخالق دجل وعلا ـ صالح لكل زمان ومكان، وأنه دين تقدم وتطور، وتنافس على امتلاك أسباب القوة، لحماية الدين والأمة.

الحفل الكريم...
وحيث تشهد بعض بلادنا الإسلامية في الوقت الحاضر، عدة متغيرات سياسية وثقافية، في حال من ضبابية الرؤية، وقراءة النوايا، والهجمة الشرسة للنيل من أمتنا، وتعرض العامة وجرأتهم على الفتيا، مما يخشى معه من تأثير بعض هذه المتغيرات على ثوابتنا الإسلامية، وأصبحت الحاجة ملحة لتأطير الثابت وتأصيله، لذا جاءت الدعوة لعقد مؤتمر ( المجتمع المسلم.. الثوابت والمتغيرات ) الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، في شهر ذي الحجة الفائت، لترشيد مسيرة الأمة، وتوجيه شبابها( خاصة )، على كيفية الاستفادة من المعطيات الحضارية للعلوم والثقافات، تحت مظلة الحفاظ على ثوابت الإسلام، على غرار هذا النموذج الحب، الذي لا تخطئه العين المنصفة، في المملكة العربية السعودية ولله الحمد والمنة.

الإخوة الكرام...
إن الفتن هي من أخطر التحديات التي عادت اليوم للظهور، مواكبة للمستجدات العالمية، وأعظمها خطراً فتنة التكفير، وفتنة الدعوات الطائفية، والتصدي لهذه الفتن ودحرها هو التحدي الأكبر، الذي يواجه مهمتكم الجليلة في هذا المؤتمر، وأنتم له أهل وكفء، بتوفيق الله، وبما خصكم من علم رصين.
وقد حذرت المملكة العربية السعودية ( ولا تزال ) من هذه الفتن، ونبهت إلى أنها في غاية الخطورة، لما تسببه من شق صف المسلمين، وتكفيرهم، واستثارة مشاعرهم الطائفية، بل وإحداث الصدام بينهم، واستباحة دمائهم، وليس أخطر على جسد الأمة الواحد، من هذه الفتن التي برأ الله رسوله من أهلها محذراً من خطورتها" إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعهاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) الأنعام : 159.

الإخوة الأفاضل:
وفي إطار مواصلة المملكة العربية السعودية، لدأبها على رأب الصدع، وجمع الشمل الإسلامي، وإشاعة ثقافة التضامن بين المسلمين، جاءت الدعوة لعقد مؤتمر حول " التضامن الإسلامي "، تنظمه رابطة العالم الإسلامي، يعالج الفرقة بين المسلمين، ويتصدى للدعوات الطائفية، وإني ابتهل الفرصة لأدعوكم معاشر العلماء والفقهاء الأفاضل، للمشاركة في هذا المؤتمر، وإثرائه بعلمكم الراسخ، تفعيلاً للتعاون الواجب بين علماء الأمة، من أجل تحقيق تضامن المسلمين ووحدة صفهم.
أشكر جمعكم المبارك، وأدعو الله العلي القدير أن يوفقكم ويسدد خطاكم، لما فيه الخير والمنعة للإسلام والمسلمين، كما أشكر رابطة العالم الإسلامي، وسماحة رئيس مجلسها الأعلى، ومعالي أمينها العام، على ما تبذله من جهود في التنسيق والتعاون بين المنظمات الإسلامية، وما تنجزه من برامج وفعاليات تؤكد على وحدة المسلمين، وتنشر مبادئ الإسلام الصحيحة بين الناس.
وصلى الله وبارك على نبينا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثم ذلك ألقى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الأعلى للرابطة، ورئيس مجمعها الفقهي كلمة وجه فيها الشكر لسمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل على مشاركته الدائمة في مؤتمرات الرابطة ودورات مجالسها ومنها المجمع الفقهي.

وأشاد سماحته إلى الجهود التي يبذلها المجمع الفقهي الإسلامي تحقيقاً للأهداف الشرعية وإبراز كمال شريعة الإسلام بأسلوب واضح يؤكد سموها وكمالها في مختلف الحالات الاجتماعية والشخصية.
وقال : إن المجمع والعلماء المشاركين في دوراته يدرسون القضايا والنوازل التي تستجد في حياة المسلمين ويناقشون أوضاعها لإصدار الحكم الجماعي في شأنها.
وأشاد سماحته بدعم المملكة وقيادتها الحكيمة لرابطة العالم الإسلامي ومؤسساتها ومنها المجمع الفقهي الذي تعمل بحوث الخبراء والعلماء فيه وتؤكد على صلاح شريعة الإسلام لكل زمان ومكان، وسوف تناقش هذه الدورة بعون الله قضايا عديدة تتصل بحال المسلمين، مؤكداً سماحته أن إصلاح حال المسلمين لا يمكن إلا بتطبيق شريعة الإسلام في حياتها.
وتطرق سماحته إلى المتغيرات في بعض المجتمعات الإسلامية محذراً من خطر الفتن ومن أصحابها الذين يعملون على شق صف المسلمين.
ودعا الله العلي القدير أن يجزي خادم الجرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز على ما يبذلانه لحماية أمة الإسلام من الفتن وتحقيق تضامنها دولها وشعوبها.

بعد ذلك ألقى معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي كلمة جاء فيها :

لقد أولى المجمعُ في هذه الدورة اهتماماً بالأسرة المسلمة، لإبراز مكانتِها، والتنويهِ بعظم المسؤولية في الحفاظ عليها، وحمايتِها من أخطار التحديات المحدقةِ بها والأسرةُ نواة المجتمع المسلم وخَلِيةُ نسيجِه.
وإن شمول الشريعةِ الإسلامية للأزمنة والأمكنة والأحوال التي تتعاقب على الناس، يستلزم أن يكون لها حكمٌ في كل أمر يطرأ على حياتهم، يستنبطه أولو العلم بثاقب نظرهم، وسعةِ معرفتِهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفقَ ما قرره الأصوليون من قواعدَ لتفسير نصوصِهما والقياسِ عليها.
ومن هذا المنطلق كان " الرأيُ " في المفهوم الشرعي، مختلفاً في معناه ومدلوله عن " الرأي " بمعناه العامِ الشائعِ بين الناس، المبنيِ على ما يبديه النظرُ المجردُ انطلاقاً من معلومات عامة.
أما الرأيُ الفقهي فهو نتيجةُ بحثٍ علمي منضبط، ومن ثم يصدق عليه أنه حكم الشرع فيما توصل إليه المجتهدُ بالنظر الصحيح، وإن كان ظنّاً راجحاً يحتمل الخطأ، لأن ذلك غايةُ ما يقدر عليه، فيكون صاحبُه مأجوراً مرتين إذا أصاب الحق، ومرةً واحدة إذا أخطأه.
ولا فرقَ بينه وبين الحكم الثابت بالدلائل القطعية، من حيث العمل، فكلاهما يجب العملُ به، إلا أن يتبين الخطأُ في الحكم الثابت بالطرق الظنية الاجتهادية.
وذلك بأن يظهر للمجتهد نصٌ أو إجماع يخالف ما أداه إليه اجتهاده.
أما أن يُعرِضَ عن الحكم الذي توصل إليه المجتهدُ باجتهاده، لمجرد كونه رأياً بشرياً يحتمل الخطأ، وليس له من العصمة ما للنص القطعي في الكتاب أو السنة، فهذا من الغلط في الفهم في دين الله، نتج عن الخلط بين الرأي الشرعي والرأيِ العادي، وقد يَلْبِسُ على الناس دينَهم، ويفتح مجالاً للتنصل من كثير من أحكام الشريعة.
مع أن احتمال الخطأ في الاجتهاد، يجعل الناسَ في سعة أن يعملوا بأي قول من أقوالهم، وفي ذلك رحمة ورفق بهم.
ويكون عذراً يَعذُر به العلماءُ بعضُهم بعضاً فيما اختلفوا فيه، وعلى هذا مضى السلفُ الصالحُ في مراعاة أدبِ الاختلافِ فيما بينهم.
وهذا لا يلغى أهميةَ العملِ على تضييق شُقةِ الخلاف، وبخاصة في القضايا العامة، وفي عصرنا هذا، حيث أصبح من أولويات الواجبات، العملُ بأقصى ما يمكن من الجهد على تآلف الأمة وجمعِ كلمتها، ومعالجةِ الخلاف بين أبنائها بالاحتكام إلى جهاتٍ إسلامية معتبرة، على ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

والمجامعُ الفقهية وما يضارعها من الهيئات والمجالس المختصةِ بالبحوث والإفتاء هي من أهم الجهات التي تعمل لهذه الغاية السامية، بتناول القضايا الفقهيةِ العامةِ تناولاً جماعياً، يتميز باستقصاء في البحث وشموليةٍ في النظر.
فتتقلصُ دائرةُ الخلافِ فيها بين العلماء، ويكونُ الأخذُ بفتاواها وقراراتِها أحزمَ وأحوطَ وأقومَ بمصالح الأمة.
ولا يحقق عملُ الهيئاتِ الفقهيةِ أهدافَه على تمامه، إلا بتجاوبٍ من مختلف فئاتِ الأمة، وذلك بالاستفتاء فيما أشكل، والإسهامِ باقتراح موضوعات مناسبةٍ للبحث والدراسة، وتلَقِّي القراراتِ الصادرةِ عن هذه الهيئات، بالقبول والترحيبِ مع الحرص على تنفيذها، والإرشادِ إليها، والمساعدةِ على نشرها على نطاق واسع.
فبهذا العملِ التكاملي والتواصلِ الإيجابي بين فئات المسلمين ومؤسساتِهم يتعززُ تطبيقُ الشريعةِ في مختلف مجالات الحياة، ولا سبيلَ إلى عزة المسلمين ووحدتِهم وقوتِهم إلا بذلك.

وفي الختام يسرني أن أرفع شكرَ أعضاءِ المجمع الفقهي ورابطةِ العالم الإسلامي، وتقديرِها لخادم الحرمين الشريفين، الملكِ عبد الله بن عبد العزيز آلِ سعود، ولولي عهدِه الأمين، صاحبَ السموِ الملكي الأميرِ سلمان بنِ عبد العزيز آلِ سعود، ولصاحب السموِ الملكيِ الأميرِ خالدِ بنِ فيصل آلِ سعود، أميرِ منطقة مكة المكرمة، على دعمهم لرابطة العالم الإسلامي، والرعايةِ لمناسباتها، أجزل الله لهم المثوبة في جهودهم المبرورة في خدمة الإسلام وأمته.
وإن منسوبي الرابطةِ وهيئاتِها ومؤسساتِها، ومكاتبِها ومراكزِها والجمعياتِ والمنظماتِ الإسلاميةِ المتعاونةِ معها في مختلِفِ أنحاءِ العالم ليحمدونَ اللهَ ويشكرونه على ما منَّ به على خادم الحرمين الشريفين من الشفاء والعافية، ويسألون الله له ولسمو ولي عهدِه الأمين المزيدَ من العون والتوفيق وعظمَ الجزاءِ على الخدماتِ العظيمة للحرمين الشريفين وقاصدِيهما وللإسلام والمسلمين أينما كانوا، وأن يحفظ المملكةَ وبلادَ المسلمين كافةً من كل سوءٍ ويجنبَ الجميعَ الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والشكر لسماحة رئيسِ المجمعِ الفقهي الشيخِ عبدِ العزيز بنِ عبدِ الله آلِ الشيخ، ولأصحاب الفضيلة أعضائِه المشاركين في هذه الدورة، ولأمين المجمع والباحثين والمتعاونين معه، ولرجالِ الإعلام، على الجهود المبذولة من الجميع، والتعاونِ الملموس.

ثم ألقى فضيلة الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي الدكتور صالح بن زابن المرزوقي كلمة قال فيها :

إن رعاية خادم الحرميــن الشريفيـن الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لدورة مجمعنا هذه، وافتتاح سموكم لأعمالها نيابة عنه حفظه الله، لهو شاهد من شواهد الدعم المادي والأدبي المستمر والمتجدد للهيئات الإسلامية ومجامعها، ودور العلم ومعاهده ؛ خدمة للعلم والعلماء ورعاية لشؤون المسلمين، وهذه واحدة من مكارمه الكثيرة فخالص الشكر ومحمود الثناء لخادم الحرمين الشريفين، ولولي عهده الأمين الأمير سلمان ابن عبد العزيز، على هذه الجهود المباركة والعمل المبرور أسأل الله أن يجزل مثوبتهم ويرفع درجتهم في الدنيا والآخرة.
والشكر موصول لكم يا صاحب السمو على إسهامكم ودعمكم المتواصل لرابطة العالم الإسلامي ومجمعها الفقهي.

صاحب السمو، أصحاب السماحة والفضيلة والمعالي العلماء الأجلاء، والفقهاء النبهاء:
إن المؤسف أننا في هذا الزمان نعايش لوثة فكرية مؤلمة من فئات تريد أن تتسلق ولو على حساب تنكرهم للعقيدة السليمة، ومحاولة زعزعتها والتشكيك فيها بين فئات المجتمع، فأخذوا يقولون وينشرون مقالات تحمل كفراً صريحاً، وهذا من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع المسلم، لتسلل الخلل إلى تصورات البعض، والأمر الجلل الذي يتصل بهذا الشأن الانحراف الفكري، وهو أمر في غاية الخطورة، لما قد يسببه من أخطاء بالغة في الاعتقاد، ومخاطر جمة في السلوك والتعامل مع الناس، وشق صف المسلمين، مما جعل المجمع الفقهي يبادر لإقامة مؤتمر خاص بهذا الموضوع الجلل، يبين فيه الموقف الشرعي من هذه القضية، ويصحح الخلل في مناهج التفكير التي ظهرت لدى البعض.
وإن أمتكم الإسلامية تتطلع إلى ما يتمخض عنه اجتماعكم هذا من نتائج إيجابية، تنير لها طريقها، وتعينها على إيجاد الحلول لمشكلاتها.

صاحب السمو، أصحاب السماحة والفضيلة والمعالي
لقد نظم المجمع فيما سبق عشرين دورة من دوراته، صدر عنها أكثر من مائة وعشرين قراراً وبياناً، ترجمت إلى عدد من اللغات الأجنبية، كما عقد عدداً من المؤتمرات والندوات.
وإن مجمعكم قد قام فيما بين دورته العشرين والحادية والعشرين التي نستقبلها في هذا اليوم المبارك ببعض الأعمال التي نحسب ـ إن شاء الله ـ أنها تصب في تحقيق أهدافه منها :
مصادقة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي على انضمام تسعة أعضاء جدد من صفوة علماء الأمة الإسلامية إلى مجلس المجمع الفقهي الموقر.
ومراجعة قرارات المجمع وبياناته في جميع دوراته العشرين ومؤتمراته وندواته السابقة وطباعتها جميعاً في مجلد واحد.
وترجمة قرارات المجمع إلى عدد من اللغات، وجار حالياً الترجمة إلى لغات أخرى
والتعاقد مع شركة وطنية بخصوص المكتبة الرقمية.
وإعداد تقويم لمواقيت الصلاة في بلدان أوروبا الواقعة بين خطي عرض 48 ـ 66 درجة شمالاً وجنوباً.
وطباعة ونشر كثير من أعماله وبحوثه.

وفي عامه هذا سيقوم ــ إن شاء الله ــ بعقد مؤتمرين أحدهما (المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها تعريف وتوجيه) في جمهورية أندونيسيا الشقيقة، وثانيهما (الانحرافات الفكرية بين حرية التعبير ومحكمات الشريعة ).
وفيما بين هذه الدورة والدورة الماضية فقد المجمع عضوين من أعضائه وهما صاحبا الفضيلة الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، والدكتور عثمان بن إبراهيم المرشد نسأل الله أن يسكنهما فسيح جناته، وأن يجزيهما على ما قدما لأمتهم خير الجزاء، وأن يجعل في خلفهم ممن انضم لهذا المجمع الخير والنفع للإسلام والمسلمين.

صاحب السمو.. أصحاب السماحة والفضيلة والمعالي والسعادة:
لقد حفل جدول أعمال هذه الدورة بموضوعات متعددة منها ما له علاقة بالعبادات والأموال، ومنها قضايا طبية واجتماعية وفلكية وغير ذلك.
وإن المجمع الفقهي الإسلامي بمجلسه الذي يضم كبار علماء العالم الإسلامي وفقهائه وبلجانه ومستشاريه يبذل جهده في تلمس حاجات الأمة، ومواضع الألم منها، فيضع يده عليها، ثم يشبعها بحثاً ودراسة مع بذل الجهد في النظر والتروي؛ وصولاً إلى الحكم الصائب والرأي السديد الذي تطمئن إليه النفوس وتغتبط به القلوب؛ ولهذا فإن قرارات المجمع وبياناته ــ ولله الحمد ــ هي موضع القبول والاطمئنان من المسلمين شرقاً وغرباً.

أما كلمة المشاركين فقد ألقاها الدكتور نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية التونسي، والتي جاء فيها :

إنه لمن دواعي السرور والبهجة وأمارات الخير والغبطة أن نجتمع في رحاب رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وفي احد أجنحتها المتألقة المباركة، المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الحادية والعشرين لمدارسة عدد من النوازل والقضايا الفقهية في عالمنا المعاصر، ويضاف إلى اجتماعنا المبارك هذا زيادة فضل لزيادة عمل، وقد ذكر العلماء بأنه ما كان أكثر عملاً كان أكثر فضلاً، وكذلك زيادة نظر وتحقيق لزيادة أثر وتوثيق وجمع وتنسيق. ومعلوم أن زيادة المبنى زيادة للمعنى.
ومعلوم كذلك أن من الزيادات المتقررة والإضافات المستقرة زيادة فضل المكان والزمان والحال.
فضل المكان : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين.
فضل الزمان : شهر الله المحرم بإرادة الله، والمعظم بأحكامه وآدابه ودلالاته ودوراته في عالم التزكية والتنمية وفي واقع العبادة والعمارة.
أما فضل الحال فاجتماع قلوب العلماء وأنظار المحققين وتطلعات المجددين في أجواء السكينة والطمأنينة، وفي مجالس الذكر واليقين وبنفائس الفكر المتين.

أيها السادة الكرام :
الله وحده الذي نتوكل عليه ونتضرع إليه كي يزيدنا توفيقاً وتثبيتاً وكي ينفع بهذه الدورة وبسائر الدورات والفعاليات ومجموع ما قدمته رابطتنا الغالية ومجمعنا العامر من أعمال جليلة في علوم الشريعة وثقافة الإسلام وقضايا الفقه والفتوى والاجتهاد ومجالات الدعوة والإرشاد والإصلاح والإسهام الإسلامي العام.
إن إخوانكم العلماء والفقهاء والمشاركين في هذه الدورة المباركة، وضيوفها هذا العام، ليعربون لكم عن مدى إعجابهم بكل الجهود المتميزة، وهم إذ يشكرونكم على ذلك وعلى تمام الحفاوة وكرم الضيافة وجمال الإعداد والتنظيم، فإنهم ليضرعون إلى الله تبارك وتعالى كي يحفظ هذا البلد الكريم والمملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين وأمصار المؤمنين وكي يرزق خادم الحرمين الشريفين تمام الصحة والعافية وأن يعينه على خدمة الإسلام والمسلمين وأن يوفق كافة ولاة الأمور لما يحبه ويرضاه، وأن يحفظ لأمتنا وحدتها ودينها وشهودها وان يهدي شعوبنا سبل السلام وسلامة المقام.

المشاركة مع الآخرين